حيدر حب الله
555
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
وروي عن الحسن بن موسى عن أحمد بن عمر عن يحيى بن أبان عن شهاب أنه قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : لو علم الناس كيف خلق اللّه هذا الخلق لم يلم أحد أحدا ، فقلت : أصلحك اللّه ، وكيف ذلك ؟ قال : إن اللّه تعالى خلق أجزاء بلغ بها تسعة وأربعين جزءا ، ثم جعل الأجزاء أعشارا ، فجعل كل جزء تسعة أعشار ، ثم قسّمه بين الخلق ، فجعله في رجل عشر جزء وفي آخر عشرة جزء حتى بلغ به جزءا تاما ، وفي آخر جزء وعشرة جزء ، وفي آخر جزء وعشرين جزءا ، وفي آخر جزء وثلاثة أعشار الجزء حتى بلغ به جزءين تامين ، ثم بحساب ذلك حتى بلغ بأرفعهم تسعة وأربعين جزءا ، فمن لم يجعل فيه إلّا عشر جزء لم يقدر أن يكون مثل صاحب العشرين ، وكذلك صاحب العشرين لا يكون مثل صاحب الثلاثة أعشار ، وكذلك من تمّ له جزء لا يقدر أن يكون مثل صاحب الجزءين ، وأضاف إلى ذلك : لو علم الناس أن اللّه تعالى خلق هذا الخلق على هذا لم يلم أحد أحدا . وهذه الرواية ترفع عن الإنسان مسؤولية أعماله ؛ لأنه يصبح مسيّرا لتلك الأجزاء التي أودعها اللّه فيه ، وكما لا يجوز لأحد أن يلوم أحدا على سوء تصرّفاته ، لا يصحّ من اللّه - وهو العادل الرؤوف الرحيم الذي لا يجوز ولا يظلم أحدا - أن يحاسب ويعاقب ما دام الإنسان مرتبطا بما أودع اللّه فيه من الأجزاء وأعشار الأجزاء ، وليس بإمكانه أن يتخطاها ، هذا بالإضافة إلى أنها تدعو إلى اليأس والركود وعدم التطلع إلى الأفضل . على أن الرواة لهذا الحديث بين من هو مجهول الحال ، وبين من هو متهم في دينه وعقيدته » « 1 » . سابعا : تأسيس موقف نقدي من كتاب الكافي ، وهي مهمّة رئيسية ، كان بلورها الحسني في كتابه : دراسات في الحديث والمحدّثين . يرفض الحسني بشدّة الغلوّ في كتاب صحيح البخاري ، ويرى أنّ روايات هذا الكتاب لو عرضت على قواعد الحديث والرجال لكان الضعيف فيها أكثر من الصحيح « 2 » ، كما يرفض في الجانب الشيعي الغلوّ في كتاب الكافي للكليني ، إذ يعتقد أنّ العلامة الحلي ( 726 ه ) كان كسر هذه الهالة المذهلة حول هذا الكتاب ، كما يؤكّد أنّ أكثر من ثلثيه ضعيف السند عند العلامة المجلسي ( 1111 ه ) « 3 » . ولكي نرصد موقفه من كتاب الكافي نسجّل النقاط التالية :
--> ( 1 ) - المصدر نفسه : 237 - 238 . ( 2 ) - المصدر نفسه : 42 . ( 3 ) - المصدر نفسه : 43 - 44 .